في نشاط دولي أقيم بإيطاليا يوم السبت 22 نونبر 2025، قدم عزيز رباح, رئيس المبادرة ” الوطن أولا ودائما” مداخلة محورية تحت عنوان «الإنجاز المغربي: السيادة والتنمية والعالمية»، ركز خلالها على التحول الاستراتيجي الذي يعرفه المغرب بعد تثبيت سيادته على أقاليمه الجنوبية والانتصار الدبلوماسي الذي حققته المملكة على المستوى الدولي. وأوضح أن المرحلة الحالية تقوم على تنزيل الحكم الذاتي الذي يعكس السيادة والتنمية، وتفعيل المبادرة المغربية الإفريقية الأطلسية لتوسيع دور المملكة عالمياً.
وأشار المتحدث إلى أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يمثل حلاً واقعياً ومستداماً يضمن للسكان المحليين إدارة تشاركية لشؤونهم عبر هيئات تشريعية وتنفيذية وقضائية، تشمل مجالات الأمن والإدارة الجهوية، التخطيط الاقتصادي وتشجيع الاستثمار والتجارة والسياحة، البنية التحتية والماء والطاقة والنقل، والخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة والتشغيل والسكن، مع الحفاظ على الهوية الثقافية الحسانية. وأكد أن الجهة ستتوفر على موارد مالية مستقلة من العائدات المحلية والموارد الطبيعية، إضافة إلى دعم الدولة، مع الاحتفاظ بالدولة المركزية بصلاحيات السيادة مثل الرموز الوطنية، الأدوار الدستورية والدينية للملك، الأمن والدفاع الوطني، العلاقات الخارجية، ووحدة النظام القضائي.
وأوضح رئيس المبادرة أن الحكم الذاتي سيتم تنظيمه عبر برلمان جهوي منتخب يضم ممثلين عن القبائل وسكان الجهة مع تمثيل مناسب للنساء، ورئيس حكومة جهوية ينتخبه البرلمان ويعينه الملك، إلى جانب محاكم جهوية مستقلة تصدر أحكامها باسم الملك، ومجالس اقتصادية واجتماعية لتعزيز المشاركة الواسعة في صياغة السياسات التنموية. كما تطرق إلى برامج العودة والمصالحة، التي تهدف إلى إدماج العائدين في الحياة العامة مع ضمان الكرامة والأمن وحماية الممتلكات، من خلال مجلس انتقالي يشرف على عمليات إعادة الإدماج ونزع السلاح.
أما على الصعيد الدولي، فقد أكد المتحدث أن الصحراء المغربية، وخاصة جهة الداخلة، أصبحت منصة استراتيجية لربط إفريقيا بالعالم، خاصة للدول غير الساحلية، من خلال مشاريع كبرى تشمل ميناء الداخلة الصناعي واللوجيستيكي، مطار دولي مستقبلي، توسيع الشبكة الطرقية نحو دول الساحل، الربط الكهربائي، وخطوط النقل البحري مع غرب إفريقيا.
وختاماً، شدد رئيس المبادرة على ضرورة تعزيز العلاقات المغربية الإيطالية عبر احترام السيادة ووحدة أراضي البلدين، تطوير الشراكات الاقتصادية، التعاون العلمي والتقني بين الجامعات ومؤسسات التكوين المهني، المبادرات الثقافية والاجتماعية والرياضية، توسيع التعاون بين الجهات والجماعات الترابية، وحماية مصالح الجاليتين المغربية بالإيطاليّة والإيطالية بالمغرب، مؤكداً أن المغرب لم يعد يدافع فقط عن صحرائه، بل يجعل منها منصة للتنمية المتكاملة والتعاون الدولي، داعياً شركاء أوروبا للانخراط في هذا التحول الاستراتيجي.


