Wednesday, 14 January 2026
مجتمع

فيضانات آسفي في تقارير دولية: ضغط مناخي وبنية تحتية منهكة

The short URL of the present article is: https://gmedianws.com/q0os

في أعقاب الفيضانات المفاجئة التي ضربت مدينة آسفي في منتصف شهر دجنبر الماضي، أعاد تقرير صادر عن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر تسليط الضوء على الطابع المتكرر لهذا النوع من الكوارث الطبيعية بالمغرب، مبرزًا أن الفيضانات أصبحت جزءًا راسخًا من الذاكرة الجماعية للمملكة منذ ما لا يقل عن منتصف تسعينيات القرن الماضي، بالنظر إلى توالي حوادث مماثلة كان أبرزها فيضانات وادي أوريكا وغيرها من الوقائع التي خلفت آثارًا إنسانية ومادية جسيمة.

وأشار التقرير إلى أن فترات التساقطات المطرية القصوى، التي تشهدها بعض المناطق في مدد زمنية قصيرة، تكشف بشكل متكرر محدودية قدرة البنيات التحتية على الاستيعاب، وتبرز في الآن ذاته هشاشة الأحياء والمجتمعات التي تستقر في المناطق المنخفضة والمعرضة للفيضانات. كما نبه إلى أن التغيرات المناخية زادت من حدة هذه الظواهر، وجعلتها أكثر عنفًا ولا يمكن التنبؤ بها بسهولة، سواء من حيث التوقيت أو شدة التأثير.

وبخصوص ما عاشته آسفي، أوضح التقرير أن أمطارًا غزيرة نزلت خلال ساعات قليلة فقط كانت كافية لإحداث فيضانات حضرية مفاجئة وسيول قوية، نتيجة الجريان السطحي السريع الذي فاق طاقة شبكات الصرف الصحي، ما أدى إلى غمر أحياء منخفضة تعرف كثافة سكانية مرتفعة. وقد جرى تقييم شدة هذه الفيضانات عند مستوى متوسط وفق المقاييس الدولية المعتمدة لرصد الكوارث.

وسجل التقرير أن السلطات المحلية ومصالح الطوارئ تدخلت بشكل عاجل، حيث جرى تنفيذ عمليات إنقاذ وإخلاء وتأمين للمناطق المتضررة في وقت قياسي. غير أن الطابع المفاجئ للكارثة وحجمها فرضا ضغطًا كبيرًا على الإمكانيات المتوفرة، ما أفرز صعوبات في الاستجابة لبعض الاحتياجات الإنسانية العاجلة خلال الساعات الأولى.

كما تم رصد أضرار واسعة في البنية التحتية، بعدما غمرت المياه عددًا كبيرًا من المساكن وما يقارب 700 وحدة تجارية صغيرة، إضافة إلى جرف سيارات وتضرر محاور طرقية، الأمر الذي أعاق حركة التنقل والتدخل في بعض المناطق. واعتبر التقرير أن هذه الخسائر كشفت بوضوح هشاشة أنظمة تصريف المياه وتدبير الفيضانات، خاصة في الأحياء القديمة للمدينة.

وأرجع التقرير تفاقم آثار الكارثة إلى عدة عوامل متداخلة، من بينها الكثافة السكانية المرتفعة في المناطق المتضررة، حيث تعرف المدينة القديمة لآسفي تركّزًا سكانيًا كبيرًا داخل مساحة محدودة، ما يزيد من حجم الخسائر البشرية والمادية عند وقوع مثل هذه الحوادث.

وأوضح المصدر ذاته أن تداعيات الفيضانات لم تقتصر على الخسائر المادية، بل شملت أيضًا تعطّل سبل عيش عدد كبير من الأسر، خاصة العاملين في التجارة والأنشطة الصغيرة، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالطرقات وشبكات الصرف، وهو ما يجعل مسار التعافي وإعادة التأهيل طويلًا ومعقدًا، رغم إعلان السلطات العمومية انخراطها في جهود سريعة للتخفيف من آثار الكارثة.

وفي السياق ذاته، جرى تسجيل مبادرات تضامنية أولية على المستوى المحلي، همّت توزيع مساعدات أساسية من بطانيات وملابس ومواد غذائية، إضافة إلى تقديم الإسعافات ونقل الضحايا والمصابين إلى المؤسسات الصحية، بتنسيق مع مصالح الوقاية المدنية.

وأكد التقرير في ختامه أن التنسيق ظل قائمًا مع السلطات المغربية لتقييم الوضع ميدانيًا، ودراسة سبل تقديم دعم إضافي عند الاقتضاء، في إطار آليات الاستجابة السريعة المعتمدة دوليًا لمواجهة الكوارث والأزمات الإنسانية.

The short URL of the present article is: https://gmedianws.com/q0os

najoua harib

About Author

اترك تعليقاً

اشترك معنا

    ننطلق من إيمان عميق بأن البيئة ليست مجرد إطار خارجي لحياتنا، بل هي امتداد لصحتنا النفسية والجسدية،

    جريدة إلكترونية مغربية شاملة، متخصصة في قضايا الفلاحة، التنمية القروية، البيئة… وكل ما يربط الإنسان بالأرض والطبيعة من حوله.

    Gmedianews @2023. All Rights Reserved.