في مقال جديد ضمن سلسلة “مغرب الحضارة”، دعا الوزير السابق عزيز رباح إلى ضرورة اعتماد مقاربة جديدة في تدبير الطلبيات العمومية والصفقات الكبرى، لجعلها أداة فعالة لتقوية الصناعة الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة، مؤكداً أن “مليارات الدراهم قد تصنع العجب إذا وُجِّهت بالشكل الصحيح”.
وأوضح رباح في مقاله المعنون بـ “الصناعة والاستدامة – التنمية العادلة ممكنة”، أن الطلب المتزايد على تجديد أسطول الحافلات والشاحنات في مختلف المجالات — من النقل الحضري والقروي والمدرسي إلى النظافة ونقل البضائع والمسافرين — يمثل فرصة ذهبية لتطوير صناعة وطنية قوية في مجال النقل الطرقي.
وأشار إلى أن قطاع النقل الحضري وحده يتطلب استثمارات تفوق 10 مليارات درهم لتجديد آلاف الحافلات، وهي ميزانيات ضخمة تُؤدى بالعملة الصعبة، في حين يمكن تحويلها إلى استثمار وطني منتج يخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، في مجالات الهندسة والصيانة والخدمات اللوجستيكية والتصنيع.
ودعا رباح إلى اتخاذ قرار وطني حاسم لتطوير صناعة الحافلات والشاحنات محليًا، بدل الاستمرار في الاستيراد، إلا في حالات الضرورة القصوى، مع إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية باقتناء المركبات الكهربائية أو الهجينة، انسجامًا مع توجهات المغرب في مجال الطاقات المتجددة وحماية البيئة ومحاربة تلوث الهواء.
وأكد أن هذا التوجه لا يخدم فقط “السيادة الصناعية” التي تتبناها الدولة، بل يرسخ كذلك مبدأ “مثالية الدولة” الذي يجعل من المؤسسات العمومية نموذجًا في تنزيل الاستراتيجيات الوطنية للتنمية المستدامة.
كما حذر رباح مما سماه “تيارًا داخل الإدارة لا يهمه دعم الصناعة الوطنية أو التشغيل أو البيئة”، داعيًا المسؤولين المخلصين في الوزارات والمؤسسات العمومية إلى فرض الأفضلية للإنتاج الوطني، ومحاصرة “ثقافة الاستيراد دون ترشيد”.
واختتم مقاله بالتأكيد على أن الصفقات العمومية يجب أن تتحول من مجرد إنفاق مالي إلى استثمار منتج ومستدام يخدم الوطن والإنسان، معتبراً أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لترسيخ نموذج تنموي عادل يعتمد على الصناعة والاستدامة كأساس لنهضة مغرب الغد.

