تعيش فئة واسعة من طلبة مدرسة المهندسين بتارودانت على وقع معاناة يومية تُثقل كاهلهم وتشتت تركيزهم الدراسي، بسبب غياب أحياء جامعية مجهزة تحتضنهم في ظروف تحفظ كرامتهم وتوفر الحد الأدنى من الأمن والراحة. هذا الفراغ المؤسسي فتح الباب أمام فوضى السكن الخاص واستغلال الوسطاء وأصحاب العقارات، الذين حولوا أزمة الإيواء إلى مشروع ربحي لا يراعي لا قدرة الطلبة المادية ولا شروط السلامة.
منذ بداية الموسم الجامعي، ارتفعت أسعار الكراء بشكل مهول، وصلت في بعض الحالات إلى مستويات لا تتناسب إطلاقاً مع مداخيل الأسر المتوسطة، خصوصاً وأن الغالبية العظمى من الطلبة ينحدرون من مناطق بعيدة، ومن عائلات متقاعدين تعتمد على دخل محدود. ومع ضعف المراقبة، استغل بعض الملاك الوضع لفرض شروط مجحفة، أو تأجير شقق غير مؤهلة للسكن، تفتقر إلى أبسط معايير الأمان والصحة.
وتزداد خطورة الوضع داخل بعض الإقامات التي لا تحترم معايير البناء السليم، حيث يغيب العزل الكهربائي والتجهيزات الأساسية للوقاية، ويُمنع الطلبة من استعمال بعض الأجهزة التكنولوجية بدعوى ضعف البنية الكهربائية، ما يجعل الاعتماد على قنينات الغاز أمراً شائعاً رغم المخاطر التي قد تترتب عنه.
ورغم التحذيرات والمطالب المتكررة، تظل السلطات المحلية غائبة عن مراقبة هذه الوضعية التي تهدد سلامة الطلبة، سواء من حيث مراقبة جودة السكن أو الحد من جشع الوسطاء. ومع تراكم الشكايات، تتصاعد أصوات الطلبة مطالبة وزارة التعليم العالي بالتدخل العاجل، عبر إحداث أحياء جامعية مخصصة للمدارس العليا بتارودانت، كحل جذري ومستدام لأزمة تتكرر كل سنة دون بوادر انفراج.
فبين الطموح إلى التميز الأكاديمي والبحث عن سقف آمن يقيهم القلق، يجد طلبة المهندسين أنفسهم في معادلة صعبة، تُختصر في سؤال واحد: إلى متى سيظل السكن هاجساً يؤرق طلبة المستقبل؟

