مع حلول مساء الإثنين 22 دجنبر الجاري ، وبعد أيام من الترقب والعمل المضني، أسفرت عمليات البحث والإنقاذ عن العثور على الجثة الثالثة لضحايا السيول التي اجتاحت إقليم تنغير. الضحية طفل يبلغ من العمر 15 سنة، أعاد الوادي جسده بعد أن جرفته مياهه، في حادثة ما تزال تلقي بظلالها الثقيلة على المنطقة.
وتعود فصول هذه المأساة إلى الأسبوع الماضي، حين فاض وادي فزو بجماعة مصيسي، وجرفت سيوله سيارة رباعية الدفع كانت تقل أربعة أشخاص. ومنذ ذلك اليوم، تتابعت عمليات البحث، ليُعثر على جثث ثلاثة من الركاب، بينما لا يزال قاصر رابع في عداد المفقودين، في انتظار أن تسدل الطبيعة ستار هذا الفصل المؤلم.
وفي مواجهة هذا الواقع، تواصل فرق الإنقاذ مجهوداتها دون انقطاع. فقد باشرت السلطة المحلية والدرك الملكي والوقاية المدنية والقوات المساعدة، مدعومة بتعاون فعّال من الساكنة المحلية، عمليات تمشيط واسعة شملت ضفاف الوادي والمسالك الوعرة، في ظروف ميدانية صعبة تزيد من تعقيد المهمة.
ورغم وعورة التضاريس وآثار السيول التي ما تزال بادية على المكان، يستمر البحث بإصرار، وسط أمل لا يخبو في العثور على المفقود الأخير، وإنهاء معاناة الانتظار التي تثقل كاهل أسر الضحايا.
وتعيد هذه الفاجعة، مرة أخرى، تسليط الضوء على مخاطر السيول المفاجئة بالمناطق الجبلية، حيث تتحول الأودية، في لحظات، من مجارٍ هادئة إلى قوة جارفة، تفرض أقسى اختبارات الصبر على الإنسان والطبيعة معًا.


