مع انطلاق مباريات كأس أمم إفريقيا (الكان)، شهدت مقاهي مدينة القنيطرة إقبالاً جماهيرياً واسعاً لمتابعة مباريات المنتخب الوطني في أجواء مفعمة بالحماس والحيوية. غير أن هذه الأجواء الاحتفالية واكبها استياء مجموعة من الزبناء حول الارتفاع في أسعار المشروبات وبعض المأكولات، ما أثار تساؤلات جدية حول مدى التزام بعض المقاهي بالقوانين المنظمة لتسعير المنتجات وإشهارها أمام العموم.
وقد تم تداول تعريفة لإحدى المقاهي الصادرة بتاريخ الأحد 4 يناير 2026 ,اعتمدت تسعيرات خاصة تحت مسمى “match menu” (قائمة المباراة)؛ بلغت كلفة هذه الخدمة 30 درهماً للخدمة الواحدة، مع غياب تام لأي توضيح لمكونات الخدمة أو طبيعة العرض المقدم. ويعتبر هذا المسلك مخالفاً لمتطلبات إشهار الأسعار والشفافية التي تمنح الزبون الحق في معرفة تفاصيل ما يدفع ثمنه بدقة قبل الطلب، خاصة وأن الجهات المختصة تلزم التجار ككل بإعلان أثمنة و مكونات كل منتج لضمان حقوق المستهلك والحفاظ على مصداقية القطاع خصوصا في ظل هذه التظاهرة الكروية التي تعرفها المملكة.

وفي هذا السياق، أصدرت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب بلاغاً بتاريخ 4 يناير 2026، اطلعت عليه جريدة الإعلام الأخضر، أكدت فيه أن لحظات الفرح الوطني لا تُقدر بثمن، داعية كافة المهنيين في ربوع المملكة إلى الحفاظ على استقرار أسعار المشروبات والمأكولات خلال فترة “الكان” وعدم الانجرار وراء زيادات قد تعكر صفو هذه الفرحة الجماعية. وشددت الجامعة في بلاغها على أن المنتخب الوطني يمثل رأسمالاً رمزياً مشتركاً، ولا يجوز استغلاله لتحقيق مكاسب آنية.
كما اعتبرت الجامعة أن حالات الزيادة في الأسعار التي تم رصدها هي “حالات شاذة” أضرت بسمعة القطاع أكثر مما حققته من مكاسب شخصية. وأوضحت الجامعة، من خلال البلاغ الذي تابعت تفاصيله جريدة الإعلام الأخضر، أنها تدرك الإكراهات الحقيقية التي يعيشها المهنيون من ارتفاع التكاليف وتراكم الرسوم، إلا أنها أكدت أن معالجة هذه المشاكل لا يمكن أن تتم عبر زيادات ظرفية في الأسعار، بل من خلال الترافع المؤسساتي لتصحيح الاختلالات القانونية والضريبية التي تشوب الترسانة المنظمة للقطاع.
واختتم البلاغ بأن الهدف هو ضمان العدالة الضريبية وحماية المهنيين والأجراء، معتبراً أن الالتزام بالشفافية والمهنية هو السبيل الوحيد للحفاظ على سمعة القطاع وضمان حق المواطن في متابعة المنتخب الوطني دون ضغوط مالية إضافية.

تخلص هذه الوقائع إلى أهمية تفعيل لجان المراقبة المختصة لضمان احترام القوانين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، بما يضمن استمرار جاذبية القطاع ويسمح للجمهور بمتابعة مباريات المنتخب الوطني في ظروف تحترم حقوق الزبائن وتجمع بين المتعة الكروية والشفافية، بعيداً عن أي ضغوط مالية إضافية غير مبررة.

