كشفت منظمة “مراسلون بلا حدود” في تقريرها السنوي أن سنة 2025 سجّلت أعلى حصيلة لضحايا الصحافة في العالم، بعدما قُتل 67 صحافيًا أثناء أداء مهامهم في 22 بلدًا، استأثرت غزة وحدها بنحو 43% منهم على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح التقرير أن 79% من الصحافيين القتلى سقطوا برصاص جيوش نظامية أو جماعات مسلحة (37 صحافيًا)، أو برصاص عصابات الجريمة المنظمة (16 صحافيًا)، مؤكّدًا أن الضحايا “لم يموتوا بالصدفة، بل استُهدفوا بسبب عملهم المهني”.
واعتبرت المنظمة أن “قوات الاحتلال الإسرائيلي ترتكب، في ظل حكومة بنيامين نتنياهو، مجزرة غير مسبوقة في التاريخ الحديث ضد الصحافة الفلسطينية”، مشيرة إلى أنها تُغذّي هذه الاعتداءات من خلال “حملة دعائية عالمية تتّهم الصحافيين زورًا بالإرهاب”. ووفق التقرير، فقد قُتل منذ أكتوبر 2023 أكثر من 220 صحافيًا على يد الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، بينهم 65 صحافيًا سنة 2025 وحدها، رغم إغلاق القطاع لأكثر من عامين واستمرار الانتهاكات “من دون أي محاسبة”. وأضافت المنظمة أن الجيش الإسرائيلي كان خلال الأشهر الـ12 الأخيرة مسؤولًا عن نحو نصف جرائم قتل الصحافيين في العالم (43%)، إذ قُتل ما لا يقل عن 29 صحافيًا فلسطينيًا في غزة بين دجنبر 2024 ودجنبر 2025 بسبب نشاطهم المهني.
وسجّل التقرير حادثة بارزة بتاريخ 25 غشت 2025، حين أدت ضربة إسرائيلية لمبنى داخل مجمع الشفاء الطبي – المعروف بكونه مساحة عمل للصحافيين – إلى مقتل مصور وكالة رويترز حسام المصري. وبعد ثماني دقائق من الضربة الأولى، قُتلت الصحافية مريم أبو دغّة في غارة ثانية بينما كانت تغطي عمليات الإنقاذ، إلى جانب الصحافي المستقل معاذ أبو تاحة ومصور قناة الجزيرة محمد سلامة.
وبالإضافة إلى القتل، صنّفت المنظمة إسرائيل كثاني دولة عالميًا في احتجاز الصحافيين الأجانب، حيث يقبع 20 صحافيًا فلسطينيًا في السجون الإسرائيلية، بينهم 16 اعتُقلوا خلال العامين الأخيرين في غزة والضفة الغربية. وأكد التقرير أن معظم الصحافيين الذين قُتلوا خلال 2025 لقوا مصرعهم داخل بلدانهم، فيما لم يُقتل خارجها سوى صحافيين اثنين فقط.
وأشار التقرير إلى استمرار استهداف الصحافيين في أوكرانيا من قبل الجيش الروسي، بينما برزت السودان كإحدى أكثر مناطق النزاع خطورة على العاملين في الإعلام خلال 2025. أما المكسيك، فحلّت في المرتبة الثانية عالميًا من حيث خطورة المهنة، بعد مقتل 9 صحافيين فيها خلال العام، في أعلى حصيلة منذ ثلاث سنوات، وسط تنامي نفوذ عصابات الجريمة المنظمة في أمريكا اللاتينية التي شكّلت مسرحًا لـ24% من عمليات اغتيال الصحافيين حول العالم.
كما سجّل التقرير وجود 503 صحافيين معتقلين حتى 1 دجنبر 2025، تتصدرهم الصين بـ121 معتقلًا، متبوعة بروسيا (48) وبورما (47). وتحتجز روسيا أكبر عدد من الصحافيين الأجانب (26 أوكرانيًا). في المقابل، لا يزال 135 صحافيًا في عداد المفقودين عبر 37 بلدًا، 72% من حالات الاختفاء منها في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. واختتمت “مراسلون بلا حدود” تقريرها بالتحذير من تفاقم الإفلات من العقاب وتراجع إرادة الحكومات في حماية الصحافيين، مؤكدة أن هذا الوضع “حوّل الصحافيين من شهود على الأحداث إلى أهداف للتصفية”، مشددة على أن “الصحافيين لا يموتون… بل يُقتلون” .


