بعد أسابيع قليلة على الحادث المأساوي الذي أدى إلى وفاة مفتشتين تربويتين أثناء مزاولتهما لمهامهما بواسطة سيارة مصلحة، وجّهت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مراسلة إلى مديرات ومديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين تطالبهم فيها بتقديم معطيات دقيقة حول وضعية وسائل التنقل المستعملة من طرف المفتشات والمفتشين، وذلك قبل يوم الأربعاء المقبل.
وطالب الكاتب العام للوزارة بالنيابة، الحسين قضاض، المسؤولين اللاممركزين بضرورة موافاته، في أجل أقصاه الأربعاء 17 دجنبر الجاري، بالمعطيات المتعلقة بـ“الوضعية الراهنة لإحداث وتأهيل وتجهيز مقرات المفتشيات الإقليمية”، إضافة إلى “برنامج العمل الخاص بإحداث أو تأهيل أو تجهيز هذه المراكز”.
كما شددت المراسلة على ضرورة تقديم وضعيات وسائل النقل الموضوعة رهن إشارة هيئة التفتيش، مؤكدة أن هذا الإجراء يأتي تنفيذاً لتعليمات وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الصادرة على هامش اجتماعات الحوار التدبيري خلال شهر يوليوز 2025، وفي إطار تعزيز ظروف اشتغال المفتشين والرفع من جودة التعلمات داخل المنظومة التربوية.
وكانت المفتشتان قد لقيتا حتفهما إثر حادث سير وقع يوم الإثنين 24 نونبر الماضي، بسيارة مصلحة تابعة للمديرية الإقليمية بالعرائش؛ حيث توفيت إحداهما في الحادث، فيما نُقلت الثانية في حالة حرجة إلى المستشفى قبل أن تفارق الحياة في الأول من دجنبر الجاري.
وأثار الحادث موجة غضب داخل صفوف هيئة التفتيش، ما دفع عدداً من المفتشين إلى خوض وقفة وطنية يوم الأحد 30 نونبر، بدعوة من النقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم، إلى جانب وقفات احتجاجية أخرى على المستوى الجهوي.
وأكد المكتب الوطني للنقابة أن الحادث “نتاج مباشر للإهمال المتواصل في صيانة أسطول سيارات المصلحة والاستهتار بحياة الأطر التربوية والتفتيشية”، محمّلاً المسؤولية لوزارة التربية الوطنية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة تطوان الحسيمة، إضافة إلى المديرية الإقليمية بالعرائش، بسبب “التقصير في تحديث أسطول السيارات، وعدم توفير العدد الكافي منها، والإهمال في الصيانة الدورية”، وهو ما يعرض المفتشات والمفتشين للخطر ويؤثر على جودة أدائهم الميداني.


