شهدت وزارة المالية والاقتصاد في المغرب بداية أسبوع حافلة بالتحركات الاحتجاجية، بعد دخول شغيلة الوزارة في معركة وطنية احتجاجية، ردًا على تفعيل الحكومة لمضامين القانون رقم 14.25 المعدل والمتمم للقانون رقم 47-06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية. ويأتي هذا الإجراء في وقت حذّر فيه موظفو الوزارة من أن نقل بعض اختصاصات التحصيل الضريبي إلى المديرية العامة للجماعات الترابية التابعة لوزارة الداخلية قد يؤثر على فعالية عملهم ويمس حقوقهم المهنية.
النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية، التي تقود التحركات، رأت في تفعيل القانون خطوة ارتجالية لم تراعي حماية حقوق الشغيلة، وهو ما دفعها إلى تنظيم حمل الشارة يومي الاثنين والثلاثاء (29 و30 دجنبر 2025)، فضلاً عن وقفات احتجاجية على المستوى الجهوي والإقليمي للمصالح الخارجية للوزارة، في مؤشر واضح على تصاعد الاحتجاج والتعبير الجماعي عن رفضهم للتدابير المتخذة.
في السياق نفسه، أكدت النقابة أن الحركة الاحتجاجية ليست مجرد رد فعل عابر، بل تأتي ضمن استراتيجية واضحة لمتابعة الموضوع، تشمل مراسلة وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، بمذكرة تفصيلية تتضمن مقترحات الشغيلة لإدارة المرحلة الانتقالية وضمان احترام حقوق الموظفين أثناء تطبيق القانون، بما يضمن عدم المساس بكرامة الموظف وقدرته على أداء مهامه.
من جانبها، حرصت الوزيرة نادية فتاح خلال لقاء جمعها بمسؤولي الخزينة العامة للمملكة على تسريع وتيرة تفعيل القانون رقم 14.25، بهدف معالجة التأخر المسجل في التطبيق وضمان حماية المداخيل الجبائية من الوقوع في التقادم، مع مراعاة تنظيم انتقال بعض الاختصاصات بين الخزينة العامة ومصالح المديرية العامة للجماعات الترابية. وأكدت الوزيرة أن هذا التحرك يهدف إلى تحقيق الانسجام بين مصالح الدولة المختلفة، وضمان استمرارية تحصيل الإيرادات، دون أن يؤثر على سير عمل موظفي وزارة المالية.
وتظل هذه الاحتجاجات، التي شهدتها مختلف الجهات، انعكاسًا لتوتر العلاقة بين الإجراءات القانونية الجديدة والتحديات الإدارية على الأرض، مما يضع الحكومة أمام مسؤولية موازنة بين تفعيل القانون وتحقيق أهدافه وبين حماية حقوق الموظفين وصون مكانتهم المهنية، في وقت لا تزال فيه وزارة المالية والاقتصاد محورًا أساسيًا لضمان استقرار المداخيل العمومية.


