في زاوية ضيقة من حي درب ميلا الشعبي بالدار البيضاء، كان أيوب الكعبي طفلاً يركض خلف كرة مصنوعة من خيوط خرافية على أرض ترابية، بين أدوات النجارة والسجاد المبعثر على الأرصفة. الحياة لم تكن سهلة، والفقر كان رفيقه منذ نعومة أظافره، لكن قلبه ظل دائماً مع الكرة. ترك المدرسة في سن الخامسة عشرة، والتحق بورشة في مديونة ليعيل نفسه ويعين أهله، ولم يعرف حينها أن هذه الشوارع الصفيحية ستشكل أول فصول أسطورته الكروية.
الموهبة لم تنتظر طويلاً لتكشف عن نفسها. في نادي الراسينغ البيضاوي، بدأ رحلته الاحترافية كظهير أيسر، لكنه سرعان ما تحول إلى هدّاف بارع، مسجلاً 36 هدفاً في 62 مباراة، قبل أن ينتقل إلى نهضة بركان ويحقق البطولة المحلية، ثم يتوج هدافاً في بطولة إفريقيا للأمم للمحليين عام 2018. كانت هذه مجرد البداية لمسيرة لاعب استثنائي.

لكن سر أيوب الكعبي الحقيقي يكمن في مهارته الفريدة: ضربة المقصية. من المباراة الافتتاحية للبطولة القارية المقامة في المغرب، إلى مواجهة زامبيا، كرر الكعبي هذه الأهداف الاستعراضية التي تبدو مستحيلة، كأنه ساحر يحرك جسده وفق إيقاع الكرة، ويرفع قدمه لتصنع التاريخ. ثلاثة أهداف مقصية في نسخة واحدة من البطولة جعلت منه حديث مواقع التواصل، ووساماً على صدر الكرة المغربية، متقاسماً صدارة الهدافين مع نجوم كبار مثل إبراهيم دياس ورياض محرز.

رحلته الأوروبية لم تكن أقل إثارة. من هيبي أف سي الصين إلى الوداد البيضاوي، ثم هاتاي سبور التركي، ووصولاً إلى أولمبياكوس اليوناني، حمل الكعبي فريقه على أكتافه، مسجلاً أهدافاً حاسمة، وصانعا أرقاماً قياسية، قبل أن يصبح أول لاعب مغربي يسجل في نهائي مسابقة أوروبية، هدف الفوز على فيورنتينا في الدقيقة الـ116، وكأنه يكتب التاريخ بقدمه اليمنى.
أيوب الكعبي ليس مجرد مهاجم يسجل أهدافاً رائعة، بل قصة إرادة تتحدى الصعاب، وفن يتجاوز حدود المألوف، وبطولة تُحكى في أزقة الدار البيضاء وصولاً إلى ملاعب أوروبا. كل ضربة مقصية له هي شهادة على حلم صغير بدأ في شوارع الصفيح، وتحول إلى أسطورة في سماء الكرة المغربية.


