أكد عدد من المسؤولين والفاعلين في الحقل الرياضي الوطني، خلال أشغال منتدى وطني خُصص لتقييم الاستراتيجية الوطنية للرياضة، أن هذا القطاع بات يشكل خياراً مؤسساتياً مركزياً لتعزيز التماسك الاجتماعي وتحفيز الدينامية الاقتصادية، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية التي تضع الرياضة في صلب مشروع التنمية البشرية.
وفي هذا الإطار، أوضح السيد شهيد أن اللقاء يشكل محطة عملية لإعادة قراءة واقع الرياضة الوطنية برؤية تحليلية ترصد مكامن القوة والاختلالات، وتحدد رهانات المرحلة المقبلة، مستعرضاً المسار التشاركي الذي اعتمدته اللجنة المكلفة بتقييم الاستراتيجية الوطنية، والذي شمل أزيد من 30 لقاءً وزيارات ميدانية همّت مختلف جهات المملكة، بما فيها الأقاليم الجنوبية، إلى جانب الاطلاع على تجارب دولية مقارنة.
من جهته، اعتبر السيد محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أن هذا المنتدى يشكل امتداداً لروح مناظرة الصخيرات لسنة 2008، وسيمكن من تقييم حصيلة الاستراتيجية الوطنية بعمق، خاصة في ظل التحولات الهيكلية التي يعرفها المغرب واستعداده لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى، من قبيل كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، مشدداً في الوقت ذاته على الدور المتنامي للدبلوماسية الرياضية في تعزيز الإشعاع الدولي للمملكة.
بدوره، أكد السيد فيصل لعرايشي، رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، أن إعداد نخبة رياضية عالية المستوى يمر بالضرورة عبر ترسيخ ثقافة الممارسة الرياضية داخل المؤسسات التعليمية، واعتماد التقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، داعياً إلى إصلاح منظومة التكوين داخل العصب والأندية الوطنية.
وفي السياق ذاته، شددت السيدة نوال المتوكل، نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، على أن التوجيهات الملكية السامية تجعل من الرياضة رافعة أساسية للتنمية البشرية، معتبرة المنتدى محطة محورية لبلورة تصور وطني متكامل يعزز إشعاع المملكة ويسهم في تأطير وتأهيل الشباب.
من جانبه، أبرز السيد جلول عينوش، ممثل مؤسسة المغرب 2030، أن الاستحقاقات الرياضية المقبلة تمثل اختباراً حقيقياً لنجاعة السياسات العمومية، ما يستدعي تحديث آليات الحكامة وتأهيل البنيات التحتية الرياضية بما ينسجم مع الرؤية الملكية الطموحة.
كما عبّر مدير مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) بمنطقة المغرب العربي، السيد شرف احميمد، عن استعداد المنظمة لمواكبة المغرب في بلورة استراتيجية رياضية مستدامة، مشيراً إلى أن انضمام اليونسكو إلى مؤسسة المغرب 2030 يهدف إلى جعل الرياضة رافعة للتغيير الاجتماعي والتمكين الشبابي.
وعقب الجلسة الافتتاحية، توزعت أشغال المنتدى على أربع ورشات موضوعاتية ناقشت قضايا محورية همّت النهوض بالرياضة والممارسة الرياضية، والحكامة والتمويل، والتكوين والتأطير الرياضي، إضافة إلى الإعلام الرياضي.
وخلصت هذه الورشات إلى جملة من التوصيات الرامية إلى إصلاح شامل للمنظومة الرياضية، حيث شدد المشاركون على ضرورة إرساء سياسة وطنية مندمجة للممارسة الرياضية، تقوم على قاعدة معطيات دقيقة وتضمن الولوج العادل إلى المنشآت الرياضية، مع الدعوة إلى تقليص الفوارق المجالية بين الوسطين الحضري والقروي.
وفي ما يتعلق بالحكامة والتمويل، أوصى المنتدى بتنويع مصادر تمويل الرياضة الوطنية والبحث عن صيغ استثمارية مبتكرة، عبر تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب إحداث محاكم رياضية متخصصة لفض النزاعات، وتشجيع تحويل الأندية إلى شركات رياضية تعتمد الفصل بين التسيير التقني والمالي ضماناً للاستدامة.
أما في شق التكوين، فقد دعا المشاركون إلى إرساء مرجع وطني موحد للكفاءات، وإحداث وكالة وطنية للتكوين الرياضي، مع اعتماد نظام “المشروع المزدوج” الذي يوفق بين المسار الدراسي والرياضي للنخبة، بما يضمن إعادة إدماجهم المهني والاجتماعي بعد نهاية مسارهم التنافسي.
كما أكد المنتدى على الدور المحوري للإعلام الرياضي باعتباره شريكاً أساسياً في التنمية، داعياً إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للصحافة الرياضية، وإقرار ميثاق أخلاقي يؤطر العلاقة بين مختلف الفاعلين، مع دعم التخصص وتعميم الإعلام الرياضي.
واختُتمت أشغال المنتدى بتلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.


