في قلب جبال بني ملال، حيث تغطي الثلوج الطرق والبيوت ويصبح الصمت صديق الريح، تعيش دواوير جماعة بوتفردة عزلة خانقة لليوم الخامس عشر على التوالي. كل مسعى لفتح المسالك المتجمدة يبدو عبثيًا أمام العواصف المتكررة، فتهبط الثلوج بغزارة لتعيد إغلاق ما فتحت يد السلطات مؤخرًا، تاركة السكان بين الانتظار والقلق، يراقبون السماء كأنها تتحكم في حياتهم.
دوار تاغية نسغي يبدو اليوم كجزيرة في محيط أبيض لا نهاية له، شبه معزول بلا اتصال، بلا وسيلة للتواصل مع العالم الخارجي. الساكنة هنا تعيش حالة من الترقب الدائم، يحاولون الاطمئنان على ذويهم وسط صمت الطبيعة وبرودة الأيام، وكل يوم يمر يزيد من شعورهم بالهشاشة في مواجهة قسوة الطقس.
ولا تقتصر العزلة على هذا الدوار، فهي تشمل دواوير أخرى مثل: تنكارف، تاغزوت، تزكار، آيت وغاض، تافراوت، أريران، تاركا ننواصر، إغيل، تغاز، عطاش وأوجكال، حيث شلت الثلوج الحركة وأقفلت أبواب الحياة اليومية. كبار السن والفئات الهشة أصبحوا أكثر عرضة للمعاناة، إذ يواجهون صعوبة بالغة في الحصول على الغذاء والدواء، وتبدو الأيام الطويلة وكأنها تتضاعف برودة وقسوة.
رغم تدخل مصالح التجهيز والنقل لفتح الطرقات، فإن الثلوج المستمرة أعادت الأمور إلى نقطة البداية، فالعزلة تتجدد مع كل عاصفة، ومعها تتضاءل المؤن والمستلزمات الأساسية، بينما يكافح السكان للبقاء على قيد الراحة والأمان في مواجهة البرد القارس.
في هذه الأجواء، تنادي الدواوير السلطات للتدخل العاجل، ليس فقط لفتح الطرق وكسح الثلوج، بل لتأمين الغذاء والدواء وتحسين شبكة الاتصال، حمايةً لحياة الناس من أي طارئ محتمل.
هذه الأزمة تعكس هشاشة البنية التحتية في المناطق الجبلية، وتبرز الحاجة الماسة لمقاربات استباقية ومستدامة تضمن للسكان الحق في الحياة الكريمة والوصول إلى الخدمات الأساسية، حتى في أصعب الظروف المناخية، مؤكدة أن حماية الإنسان ومساعدته في أوقات المحن ليست رفاهية، بل واجب إنساني لا يحتمل التأجيل.


