وصف الكاتب الإيطالي فابيو لوغانو ما تعيشه أوروبا في المرحلة الراهنة بـ«التعبئة الصامتة»، في إشارة إلى سلسلة إجراءات واستعدادات عسكرية متسارعة تجري بعيداً عن اهتمام واسع من الرأي العام، تحسباً لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع روسيا.
وأوضح لوغانو، في تقرير نشره موقع شيناري إيكونوميشي الإيطالي، أن دوائر صنع القرار في العواصم الأوروبية وداخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) لم تعد تتعامل مع سيناريو الحرب بوصفه فرضية نظرية، بل باتت تستعد له عبر خطط عملية وميزانيات دفاعية ضخمة، تشمل إعادة العمل بالتجنيد الإجباري، وإعادة تأهيل الملاجئ، ووضع خطط لنقل ما يقارب 800 ألف جندي نحو شرق القارة.
وفي هذا السياق، أطلق الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، تحذيراً لافتاً خلال زيارة إلى ألمانيا، قائلاً إن «الحلفاء هم الهدف التالي، وعلينا أن نكون مستعدين لحرب شبيهة بتلك التي خاضها أجدادنا»، في إشارة إلى ضرورة رفع مستوى الجاهزية العسكرية في مواجهة التهديدات المحتملة.
في المقابل، جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأسبوع الماضي، التأكيد على أن موسكو لا تسعى إلى مواجهة مع أوروبا، لكنه شدد على أن بلاده «مستعدة للرد» إذا اختارت أوروبا طريق المواجهة وبدأت ذلك فعلياً.
من جهته، قال وزير القوات المسلحة البريطانية، أليستر كارنز، إن «ظل الحرب يخيم مجدداً على أوروبا»، معلناً أن الحكومة البريطانية تعمل على تحديث شامل لـ«دليل الدفاع الحكومي»، وهو دليل يعود إلى حقبة الحرب الباردة، يحدد الإجراءات الواجب اتباعها في مختلف مرافق المجتمع المدني، من المستشفيات والمدارس إلى المسارح ومراكز الشرطة.
وعلى الصعيد نفسه، اتخذت فرنسا قراراً وُصف بالتاريخي يقضي بإعادة العمل بالتجنيد الإجباري بعد 29 عاماً من إلغائه، على أن يبدأ تطبيقه تدريجياً اعتباراً من الصيف المقبل، ويستهدف الفئة العمرية ما بين 18 و19 عاماً.
أما في ألمانيا، فقد صوّت البرلمان على إرسال استبيانات إلزامية إلى جميع المواطنين الذين يبلغون سن 18 عاماً ابتداءً من يناير/كانون الثاني 2026، بهدف تقييم مدى استعدادهم للخدمة العسكرية، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز القدرات الدفاعية.
وبحسب التقرير، فإن هذه التحركات المتزامنة تعكس تحولاً عميقاً في العقيدة الأمنية الأوروبية، حيث باتت الاستعدادات العسكرية واقعاً عملياً يجري تنفيذه بهدوء، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع الثقة في استقرار النظام الأمني بالقارة.


