كشفت المديرية العامة للأمن الوطني، اليوم الأربعاء 17 دجنبر الجاري، عن حصيلتها السنوية برسم سنة 2025، مسجلة تراجعًا ملحوظًا في مؤشرات الجريمة العنيفة بنسبة 10 في المائة، مقابل استمرار ارتفاع معدل الزجر إلى 95 في المائة، في سياق سنة طبعتها مواصلة تحديث المنظومة الأمنية، وتعزيز التحول الرقمي، والاستعداد المكثف لاحتضان تظاهرات رياضية قارية ودولية كبرى.
وأفاد البلاغ الرسمي أن مجموع القضايا الزجرية المسجلة خلال السنة الجارية بلغ حوالي 779 ألف قضية، مسجلًا استقرارًا عامًا في المظهر العام للجريمة، مقابل تراجع ملموس في الجرائم التي تمس بالإحساس بالأمن، وعلى رأسها السرقات المشددة، التي انخفضت بنسب متفاوتة، من بينها السرقات تحت التهديد التي تراجعت بـ24 في المائة، والسرقات بالعنف بـ6 في المائة.
وفي هذا السياق ، اطلعت جريدة الاعلام الاخضر على البلاغ ، و الذي أكدت معطياته الرسمية أن الجريمة العنيفة لم تتجاوز 6 في المائة من مجموع القضايا المسجلة، حيث تم تسجيل أكثر من 43 ألف قضية عنف، أفضت إلى توقيف أزيد من 25 ألف شخص، من بينهم عدد مهم كانوا موضوع مذكرات بحث وطنية، وهو ما يعكس نجاعة المقاربة الاستباقية المعتمدة من طرف مصالح الأمن الوطني.
وفي ما يتعلق بمكافحة الجريمة المنظمة، واصلت مصالح الأمن الوطني تشديد الخناق على شبكات الاتجار في المخدرات، حيث تمت معالجة أكثر من 106 آلاف قضية، أسفرت عن توقيف ما يفوق 134 ألف شخص، وحجز كميات قياسية من المخدرات، ناهزت 170 طنًا من مخدر الشيرا ومشتقاته، إلى جانب أكثر من طن ونصف من الكوكايين، وكميات من الهيروين، وملايين الأقراص المهلوسة.
كما أسفرت العمليات الأمنية خلال سنة 2025 عن تفكيك 105 شبكات إجرامية تنشط في تنظيم الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، وإحباط محاولات هجرة غير شرعية لفائدة أزيد من 34 ألف مرشح، في إطار مقاربة أمنية تقوم على التنسيق الميداني الصارم واحترام الالتزامات الحقوقية.
وعلى مستوى تحديث البنيات والتجهيزات، أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني عن اقتراب الشروع في استغلال مقرها المركزي الجديد بمدينة الرباط خلال النصف الأول من سنة 2026، بعد استكمال أشغال التجهيز وفق المعايير المعتمدة في المنشآت الأمنية الحساسة. كما شهدت سنة 2025 افتتاح المعهد العالي للعلوم الأمنية بمدينة إفران، الذي يُرتقب أن يشكل قطبًا أكاديميًا متقدمًا لتكوين القيادات الأمنية، وتعزيز البحث العلمي، وتبادل الخبرات على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي سياق التحول الرقمي، واصلت المديرية توسيع خدماتها الإلكترونية، خصوصًا عبر منصة “E-Police”، حيث تمت معالجة أزيد من 34 ألف طلب لبطاقة السوابق القضائية عن بعد داخل المغرب، مع الاستعداد لإطلاق هذه الخدمة لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج. كما تم خلال سنة 2025 إنجاز أكثر من 3,6 ملايين بطاقة وطنية للتعريف الإلكترونية من الجيل الجديد، إلى جانب إصدار مئات الآلاف من الوثائق التعريفية الأخرى.
وبالتوازي مع ذلك، كثفت المديرية العامة للأمن الوطني استعداداتها لتأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، وعلى رأسها كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم 2025، من خلال تعزيز الموارد البشرية، وإحداث مراكز للقيادة والتنسيق، وتعميم أنظمة المراقبة الذكية بالكاميرات بعدد من المدن، وتجهيز الملاعب الرياضية بقاعات خاصة لتدبير التدخلات الأمنية وضمان التطبيق الصارم للقانون.
وعلى الصعيد الدولي، شكلت سنة 2025 محطة بارزة في مسار التعاون الأمني، بتتويج المغرب باحتضان الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول” بمدينة مراكش، بمشاركة وفود من 181 دولة، وهو الحدث الذي كرس مكانة المملكة كشريك أمني موثوق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
كما عرفت السنة ذاتها توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون جديدة مع عدد من الأجهزة الأمنية الدولية، إلى جانب توشيح المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني بعدة أوسمة دولية، اعترافًا بالدور الريادي الذي تضطلع به المؤسسات الأمنية المغربية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكدت المديرية العامة للأمن الوطني، في ختام حصيلتها السنوية، التزامها بمواصلة تحديث المرفق الأمني، وتعزيز شرطة القرب، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين والزوار، مع ترصيدر المكتسبات الأمنية والاستثمار في الرقمنة والتكوين، بما يعزز الإحساس بالأمن ويدعم مسار التنمية بالمملكة.


