أكد عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن النموذج المعتمد حاليا في الولوج المفتوح بالجامعات المغربية “لم يعد ملائما”، مشددا على أن الوزارة باشرت ورشا لإصلاحه بشكل تدريجي بهدف رفع جودة التكوين. واعتبر أن هذا النظام، بصيغته الحالية، “يسجل اختلالات واضحة” تستوجب مراجعة شاملة بتنسيق مع مختلف الشركاء، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مجانية الولوج المحدود.
وخلال عرضه لمشروع قانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أوضح ميداوي أن القطاع الخاص في التعليم العالي عرف نموا لافتا في عدد الطلبة خلال الموسم الجاري بما يناهز 12.5 إلى 13 في المائة، مقابل تراجع في أعداد المسجلين بالجامعات العمومية، واصفا هذا التحول بـ“المؤشر المقلق” الذي يستدعي تقوية الجامعة العمومية.
وأشار الوزير إلى أن النماذج الدولية في هذا المجال متنوعة، مبرزا أن الولايات المتحدة تعتمد بالأساس على جامعات خاصة رغم ريادتها العالمية في إنتاج المعرفة، بينما تتجه بريطانيا إلى نموذج جامعات عمومية لكن برسوم مرتفعة تصل إلى ما يعادل 130 ألف درهم سنويا، مع توفير الدولة لآليات دعم وتمويل للطلبة.
وشدد ميداوي على أن دور القطاع الخاص في المنظومة التعليمية “ليس خيارا جديدا”، بل منصوص عليه في القانون الإطار، الذي حظي بنقاش وطني واسع وصار مرجعاً ملزماً. وأبرز أن نسبة انخراط هذا القطاع لم تصل بعد إلى السقف المحدد في هذا الإطار القانوني، خاصة فيما يتعلق بضمان حصة موجهة للطلبة المنحدرين من أسر محدودة الدخل.
وفي السياق نفسه، أكد الوزير أن الوزارة اتخذت إجراءات لضبط توسع التعليم العالي الخاص ومنع تحوله إلى نشاط ربحي سريع، من بينها مراجعة بعض التراخيص وفرض شروط أكثر صرامة، مضيفا أن هذا القطاع يوفر بدوره تكوينات في مجالات متاحة في الولوج المفتوح كالحقوق والعلاقات الدولية والعلوم الإنسانية، وإن كانت قدرته تبقى محدودة تبعاً لإمكانات الأسر.
كما دافع ميداوي عن إحداث مجلس الأمناء ضمن مشروع القانون، موضحا أنه هيئة مستقلة تعنى بتقييم أداء المؤسسات الجامعية واستراتيجياتها، وليست تابعة للوزارة. واعتبر أن آليات التعاقد داخل النظام الجامعي “في حاجة إلى مزيد من الترسخ”، مذكراً بتوقيع أول عقود تطوير الجامعات العمومية للفترة 2025-2027 بمدينة العيون.
أما بخصوص المخطط المديري، فأكد الوزير أنه منصوص عليه أيضاً في القانون الإطار، مشيراً إلى انتهاء صياغته وأنه سيُعرض على نقاش موسع مع مختلف الفاعلين عند دخول مشروع القانون 59.24 حيز التنفيذ.


