بعد انتهاء البرنامج التكويني الخاص الذي أشرف عليه مركز التوجيه والتخطيط التربوي بالرباط على مدى ثلاثة أشهر (مارس – أبريل – ماي 2025)، والذي استفاد منه 1400 من مستشارات ومستشاري التوجيه التربوي، دخل ملف أطر التوجيه والتخطيط مرحلة جديدة عنوانها توحيد المسار المهني وفتح الطريق نحو إدماج هذه الفئة في إطار مفتشي التوجيه التربوي.
هذا التكوين، الذي تمّ بشكل اختياري لكنه شهد انخراطاً جماعياً غير مسبوق، اعتُبر خطوة مفصلية في معالجة الوضعية “السوريالية” التي عاشها إطار مستشار التوجيه لعقود، بين محدودية الأدوار وغياب شروط العمل، وتضارب النصوص التنظيمية، وعدم تكافؤ المسارات المهنية داخل نفس الهيئة.
دور أطر التوجيه والتخطيط: رافعة استراتيجية داخل المنظومة التربوية
تؤكد الوثائق النقابية والمهنية أن أطر التوجيه والتخطيط تضطلع بأدوار محورية داخل المنظومة التربوية، من بينها:
إعداد وتنفيذ وتتبع المخططات التربوية؛
تأطير وتتبع الفاعلين في الحياة المدرسية؛
مرافقة مشاريع المؤسسات وتقييم مردوديتها الداخلية؛
الإشراف على مجالس التوجيه ودعم القرارات التربوية؛
إعداد الدراسات الإحصائية والخريطة المدرسية؛
تكوين وتأطير الأطر الإدارية والتربوية؛
المساهمة في اللجان الإقليمية والجهوية المتعلقة بالانتقاء وتدبير النزاعات.
وتؤكد النقابات أن هذه المهام الاستراتيجية تستدعي هيكلة مهنية موحدة ومساراً وظيفياً واضحاً ينسجم مع مستوى التكوين وطبيعته.
استجابة الوزارة لمطالب التنسيق النقابي الخماسي: مكاسب وتحديات
التنسيق النقابي الخماسي (UMT – CDT – UGTM – FNE – FDT)، الذي قاد مساراً نضالياً طويلاً، قدّم ملفاً مطلبياً شاملاً ركّز على:
توحيد الإطار بين مستشار ومفتش في إطار واحد؛
الاحتفاظ بالأقدمية في الدرجة وإنصاف الأفواج المتضررة بعد 2004؛
إدماج خريجي التكوين الجديد في سلك المفتشين؛
المساواة في التعويضات والحقوق المهنية؛
الرفع من قيمة التعويضات النظامية والتكميلية؛
إعادة تنظيم بنيات العمل بما يتلاءم مع المهام الفعلية للأطر؛
مراجعة مرسوم مركز التوجيه والتخطيط وملاءمته مع مستجدات المنظومة.
الوزارة، من جهتها، فتحت باب التكوين المتخصص الذي شمل 1400 إطاراً، وهو ما اعتُبر استجابة عملية لأحد أهم المطالب التاريخية:
القضاء على الازدواجية بين مستشار ومفتش، وإطلاق مسار موحد داخل الهيئة.
غير أن النقابات ترى أن الاستجابة ما تزال جزئية، وأن المرحلة المقبلة تقتضي:
استكمال الإدماج الرسمي لهؤلاء الأطر في سلك التفتيش؛
مراجعة النظام الأساسي بما يسمح بوضع حد نهائي لإطار “مستشار” وجعله في طور الانقراض؛
إنصاف الأفواج السابقة، خصوصاً دفعات ما بعد 2004؛
معالجة ملف التعويضات، وملف الحركة الجهوية، والتكليفات خارج الإطار؛
توفير أدوات العمل والاعتراف بالشهادات والتكوينات؛
إخراج الوكالة الوطنية للتقويم والتوجيه إلى حيز التنفيذ.
وضعية جديدة تُعيد ترتيب المشهد المهني داخل الهيئة
التكوين الأخير أفرز واقعاً مهنياً غير مسبوق، وباتت الهيئة تضم اليوم:
مفتشين بالتكوين النظامي (خريجي دبلوم المركز – عدد محدود).
مفتشين بالتكوين الخاص (1400 إطاراً – الفئة الأكبر).
مفتشين قدامى حصلوا على الإطار بالأقدمية دون دبلوم.
هذا التحول أحدث اختلالات مهنية داخل الفئة الثالثة تحديداً، خاصة أمام تساوي الإطار مع وجود تفاوت في التكوين، مما يطرح—بحسب العديد من الفاعلين—ضرورة إعادة ضبط الأدوار والمسؤوليات وفق المعايير المهنية الحديثة.
توحيد الإطار وبدء إدماج 1400 إطار في مسار التفتيش التربوي يُعد من أكبر التحولات التي شهدتها هيئة التوجيه والتخطيط منذ عقود.
غير أن مسار الإصلاح ما يزال مفتوحاً، والنقابات الخمس تؤكد أن أي إصلاح حقيقي لن يكتمل دون:
تسوية وضعية الأقدمية؛
مراجعة المرسوم المؤطر للمركز؛
إعادة هيكلة التعويضات؛
وتحسين شروط العمل بما يليق بالدور الحيوي لهذه الهيئة.
وفي انتظار إصدار النظام الأساسي الجديد، تظل الأنظار موجّهة نحو الوزارة لمعرفة مدى استعدادها للحسم في هذا الملف الذي طال انتظاره.


